الشريف الرضي

20

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

كراهية لما حدث فيه من ذلك الفساد ، [ واعترضه من ذلك الكلال ] ( 1 ) ، ولكنه حسن أن يقال له ذلك في مجرى العادة ، لما ترك تعاهده ، وأغفل صقله وإحداده . 5 - وقال بعضهم : إنما سألوا الله تعالى : ألا يزيغ قلوبهم عن الثواب ، أو عن زيادات الهدى والألطاف ، والأمران معا يرجعان إلى معنى واحد ، لان زيادة الهدى واللطف تكون ثوابا ، والشاهد على ذلك قوله تعالى : ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) ( 2 ) ، ومعنى ذلك أنهم سألوه تعالى : أن يلطف لهم بكثرة الخواطر ، وقوة الزواجر ، في فعل الايمان ، حتى يقيموا عليه مدة زمانهم ، ولا يتركوه في مستقبل أعمارهم ، فيستحقوا بتركه وفعل الكفر - بدلا منه - أن يزيغ تعالى قلوبهم عن الثواب ، وأن يفعل بها مستحق العقاب ، لأنه لا يجوز أن يسألوا الله سبحانه : ألا يعاقبهم إذا كانوا مؤمنين ، إلا على هذا المعنى ، فاما الثواب الذي يفعله الله تعالى بقلوب المؤمنين ، فهو ما ذكره سبحانه من شرح الصدر وكتابة الايمان في القلب ، وضد ذلك هو العقاب الذي يفعله بقلوب الكفار من الضيق والحرج والرين والطبع ، وهذه طريقة أبي علي ( 3 ) . 6 - وقال بعضهم : إنما أمرهم سبحانه أن يقولوا : ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) ، تعبدا ، فإذا قالوا ذلك بخضوع واستكانة ويقين وإنابة ،

--> ( 1 ) كذا عن خطه في الحاشية . ( 2 ) محمد : 17 . ( 3 ) الجبائي